السيد جعفر مرتضى العاملي
184
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
نقول هذا : إذ لا موجب لترجيح تلك الرواية على هذه ، ولأننا لم نجد ، ما يدل على علم علي « عليه السلام » بالمكان والجهة التي توجه إليها رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وليس ثمة ما يؤيد احتمال أن يكون « صلى الله عليه وآله » قد أخبره بشيء من ذلك . على أن السؤال الأهم هو : كيف دخل أبو بكر إلى علي « عليه السلام » ؟ ! ومن أين ؟ ! وكيف لم يره خمسة عشر رجلاً يرصدون البيت وقد طافوا بالدار ؟ ! وإذا كانوا يرصدون ، وينظرون من خلل الباب إلى النائم ، ورأوه كيف يتضور وهم يرمونه ببعض الحصى ، فكيف لم يروا أبا بكر حين دخل إليه ؟ ! وإذا كانوا قد رأوه ، فهل سمعوا كلامه ؟ ! وإذا كانوا قد سمعوه ، وهم قريبون منه إلى حد أنهم يرمونه بالحصى ، فلماذا لم يلحقوا بالنبي « صلى الله عليه وآله » كما لحق به أبو بكر ؟ ! وحين دخل أبو بكر هل كشف له عليّ « عليه السلام » رأسه ، أم بقي مغطى ، وإذا كان قد كشفه فهل رآه المشركون أم لا ؟ ولماذا لم يروه ؟ ! وإذا كانوا قد رأوه ، فلماذا انتظروا إلى الصباح ؟ ! وإذا كانوا قد سمعوا صوت عليّ ورأوه فكيف لم يعرفوه ، ولم يميزوا بين الرجلين ولا بين الصوتين ؟ ! وكيف رأوا تضوره ولم يروا شخصه . . وبعد الاجتماع بين أبي بكر وعليٍّ « عليه السلام » من أين خرج أبو بكر ، وهل رأوه حين خرج أم لم يروه ؟ ! إلى غير ذلك من الأسئلة الكثيرة التي لن تجد الجواب المقنع والمقبول .